السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

323

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

ثمانية وأربعين ميلا ولا يخفى انّ للأصحاب في حد البعد المقتضى لتعيين التمتّع قولين أحدهما انّه البعد عن مكَّة باثني عشر ميلا فما زاد من كلّ جانب ذهب إليه الشّيخ في وابن إدريس والمحقّق في الشّرايع والثّاني انّه البعد عن مكَّة بثمانية وأربعين ميلا ذهب إليه الشّيخ في هذا الكتاب وفى التّهذيب والنّهاية وابنا بابويه وأكثر الأصحاب ومال إليه المحقّق في المعتبر ورجع عن القول الأوّل وحكم بأنّه قول نادر لا عبرة به ويدل عليه هذا الخبر الصّحيح مع انّ القول الأوّل للشّيخ لم نقف له على مستند وقد اعترف به المحقّق في المعتبر والشّهيد في الدروس وقال في المختلف وكان الشّيخ نظر إلى توديع الثّمانية والأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كلّ جانب ما ذكرنا وهو ليس بجيّد لأنّ دخول ذات عرق وعسفان في حاضري مكَّة والحاصل انّ ما يتضمّنه هذا الخبر مع صحّته يدلّ بصريحه على ذلك ولا معارض يعتدّ به فيتعيّن العمل بها ولذلك يدلّ عليه الخبر الأوّل وذلك لانّ مرّا وسرفا من مواضع أكثر من اثنى عشر ميلا على ما صرّح به المحقّق في المعتبر أيضا نعم روى الكليني في الحسن عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » قال من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر ميلا عن خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعه له مثل مرو أشباهها انتهى ويمكن الجمع بينهما وبين ما يتضمّنه هذا الخبر الصّحيح بالحمل على أن من بعد ثمانية عشر ميلا كان مخيّرا بين الأفراد والتمتّع ومن بعد بالثمانية والأربعين تعيّن عليه التّمتّع اللغة في القاموس انّ عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكَّة وذات عرق بالبادية ميقات امّا سند الرّابع ففيه أبى الحسن النّخعي وفى الرّجال أبو الحسين وهو أيّوب بن نوح بن دراج النّخعي ثقة له كتب وروايات ومسائل عن أبي الحسن الثّالث عليه السّلام وكان وكيلا لأبي الحسن وأبى محمّد عليهما السّلام عظيم المنزلة عندهما مأمونا شديد الورع كثير العبادة ثقة في رواياته وأبوه نوح بن دراج كان قاضيا بالكوفة وكان صحيح الاعتقاد وأخوه جميل بن دراج صه ولكن الشّيخ روى مضمون هذا الخبر بطريق صحيح باسناده عن أحمد بن محمّد عن الحسين عن ابن أبي عمير عن حماد